1 أغسطس 2016

g a n 109

كشف تقرير أصدره مكتب التقييم المستقل لصندوق النقد الدولي عن الظروف التي أدت إلى إقرار "خطة الإنقاذ" الأولى لليونان عام 2010 ، وعلى من تقع مسئولية فشلها ، فقد شمل التقرير دراسة حول دور الصندوق في إطار ذلك البرنامج الأول ، توجه انتقادات لاذعة لجميع المشاركين في ذلك البرنامج ، وتشير بوضوح إلى مسئولية مدير عام الصندوق في ذلك الوقت "دومينيك ستراوس كان" وكذلك الخبراء الذين قاموا بصياغة الاتفاق ، ومنهم القيادي الحالي بالصندوق "بول تومسن".

وفضلا عن تحديد الأشخاص والدور الذي لعبه كل منهم ، يمثل التقرير صفعة على وجه من ضحوا باليونان ، وأقروا برنامج شديد التفاؤل ومحكوم عليه بالفشل مقدماً ، كان هدفه الوحيد هو منح أوروبا الوقت الكافي كي تبني دفاعاتها الخاصة بها والخاصة باليورو ، غير مبالين بدوامة الموت التي وقعت فيها اليونان ولا تزال عالقة بها حتى اليوم ، رغم وضع ثلاثة برامج لإنقاذها .

وقد اعترفت "كريستين لاجارد" بأخطاء الصندوق ، وألقت بجزء من المسؤولية على "ستراوس كان" و"تومسن"، ولكنها القت كذلك بجزء كبير من المسئولية على الحكومات اليونانية السابقة وعلى ردود الأفعال الناشئة عن تنفيذ البرنامج.

ويولى التقرير اهتماماً خاصاً لفشل الصندوق في تخفيف الديون اليونانية في إطار حزمة الإنقاذ الأولى عام 2010 ، بالرغم من قناعة العديد من مسؤوليه بأنه العنصر الحاسم في نجاح البرنامج ، وقد اعترفت "كريستين لاجارد" ان مساهمة الصندوق في البرنامج بالمخالفة للائحته أتت نتيجة لضرورات سياسية وجاءت بعد تدخل سياسي، لأن منطقة اليورو كانت بحاجة لشراء الوقت من أجل حماية عملتها .

واعترفت "لاجارد" أيضا ان العقبات التي واجهت تنفيذ برنامج الانقاذ الأول لم تكن متوقعة منذ البداية، ما أظهر ان البرنامج كان شديد التفاؤل ، ولكنها اشارت إلى أن اليونان لا زالت عضوا في منطقة اليورو، أي ان الهدف الرئيسي لليونان والدول الأخرى في منطقة اليورو قد تحقق.

وقد أكدت مصادر مطلعة ان تقرير مكتب التقييم المستقل لصندوق النقد - بالإضافة إلى المشاكل الأخرى- أشار إلى عدم دراسة الصندوق الكافية للبدائل المتاحة ، عوضاً عن برنامج الإنقاذ "الخاطئ " الذي تم تنفيذه في اليونان عام 2010 ، وإن الخطأ الأكبر وفقا للتقرير، هو عدم إعادة هيكلة الديون اليونانية ، حيث فشل صندوق النقد في إقناع الأوروبيين أنها لن تؤدي إلى تدمير اقتصاداتها.

ووفقا للمصادر ذاتها، فان التقرير يسلط الضوء على أخطاء أخرى وقع فيها صندوق النقد، مثل تقديراته الخاطئة عن نسبة الركود المتوقعة في اليونان، حيث توقع ركودا تراكمياً بنسبة 5.5٪ عام 2012، ولكن النسبة قفزت إلى 17٪، كما ان عملية تخفيض قيمة سندات القطاع الخاص، قد جاءت - وفقاً للتقرير- متأخرة جدا وكانت نتائجها محدودة.

وقد بات من الواضح أن إعادة هيكلة ديون اليونان لم تتم لأن البنوك الأوروبية كانت تمتلك كمية من السندات اليونانية، ولذلك تم منحها الوقت الكافي كي تتخلص من تلك السندات ، دون رد فعل من الحكومات اليونانية السابقة ، ما أسفر عن خسائر كبيرة لصناديق التقاعد في البلاد ، أما حكومة اليونان الحالية فقد طرحت موضوع تخفيف الديون منذ اللحظة الأولى ، لمعرفتها بآثار الديون على اقتصاد البلاد ومدى أهمية إعادة هيكلتها في مسيرة اليونان الاقتصادية.