26 يوليو 2016

 g a n 105

تناول وزير الخارجية اليوناني "نيكوس كوتزياس" الوضع الراهن بعد الأحداث التي شهدتها تركيا، وذلك في حوار صحفي أجراه مؤخراً مع صحيفة "ريل نيوز" ، حيث أشار إلى ان تركيا تشهد حالة من التوتر منذ فترة، مؤكدا ان ما يهمه هو عدم تسرب التوترات والخلافات الداخلية المتفاقمة في تركيا إلى العلاقات بين الدولتين وعدم تصدير الأزمة من خلال حوادث عارضة، فهذا أحد المعايير الرئيسية لمواجهة الوضع الحالي.
وأوضح ان فترة حكم "أردوغان" تتميز بعدم حدوث أزمات ساخنة ضد اليونان، بيد ان هناك انتهاكات للقانون الدولي قد ارتكبت بالتأكيد ، ويحتمل أن يقل عددها على الأقل في المدى القصير، ولكن إذا زاد الاستبداد في تركيا، فهناك احتمال لزيادة هذه الانتهاكات على المدى الطويل، مؤكدا أن اليونان في كل الحالات لابد ان تعتمد الاعتدال والحذر، والتعامل بحرص وهدوء ، وأن تحرص على تنمية الصداقة بين الشعبين.
وأضاف الوزير "كوتزياس" ان التطورات تثبت صحة موقف اليونان القائل بأن جيش الاحتلال التركي في قبرص لا يمكن أن يكون سنداً للتهدئة والديمقراطية ، ولا يمكن أن يكون الضامن لتطبيق حل عادل، بل على العكس، هو يمثل خطراً وسيظل يمثل خطرا على أي اتفاق ، وهو أيضا بؤرة لتفريخ الانقلابيين ، أما الحل الحقيقي فيجب أن يتضمن إبعاد هذا الجيش كلياً وبصورة نهائية من جزيرة قبرص، مع إلغاء نظام الضمانات الذي عفا عليه الزمن ، معرباً عن آمله في أن يكون الجميع قد أدركوا الآن هذه الحقيقة.
وشدد ان أثينا ضد أي شكل من أشكال الانقلاب، فلا أحد يحق له ان يتناسى استهداف الانقلابيين لمؤسسات الجمهورية التركية، مهما كانت وجهة نظره الناقدة لهذه المؤسسات.
وأعرب عن اعتقاده بأن تركيا بحاجة إلى المزيد من الديمقراطية وليس إلى تحجيمها ، إذ ينبغي على الفائزين في الصراع الداخلي أن يظهروا الشهامة تجاه المهزومين ، وان يضمنوا ان الحكم عليهم سيتم بموجب أحكام القانون بالرغم من فداحة أعمالهم، كما يجب أن يثبت الفائزون انهم يدافعون عن المؤسسات الدستورية في البلاد وليس السلطة بحد ذاتها ، مشيرا أن هذا هو السبب في مطالبته لهم منذ البداية بضرورة ضبط النفس والاعتدال .
وتطرق وزير الخارجية اليوناني إلى ترحيب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بهزيمة الانقلاب خلال اجتماعهم الأسبوع الماضي، حيث اتفقوا على ضرورة أن تُظهر تركيا وجهاً حضارياً أوروبيا على المستوى السياسي والقانوني، وأهمية تحلي الفائزين بضبط النفس وعدم إعادة تطبيق عقوبة الإعدام.
وشدد أن القضاء اليوناني والسلطات اليونانية المختصة الأخرى هي التي تقرر ما إذا كانت اليونان ستقوم في نهاية الأمر بتسليم الأتراك العسكريين طالبي اللجوء في "الكسندروبوليس"، وهذه الجهات بالتأكيد سوف تأخذ في الاعتبار مدى اشتراك العسكريين الثمانية في الانقلاب ، مؤكداً ان دفع محاميهم بعدم علمهم بالانقلاب هو حق مطلق لهم .
وقال الوزير اليوناني أنه لا يقبل أن تتساوى جهود الذين يناضلون من أجل حقوقهم الوطنية والاجتماعية والديمقراطية، بأعمال الانقلابيين الذين كانوا يريدون إهدار حقوق المجتمع، وقصفوا البرلمان وقاموا بقتل وإصابة المتظاهرين ، فهؤلاء لا يستحقون ان تتضامن اليونان معهم.
ولفت وزير الخارجية اليوناني إلى أن القنصلية التركية في "كوموتيني" تتصرف في كثير من الأحيان بما يتجاوز حدود سلطاتها ، وعلى اليونان أن تحرص على تنبيهها لذلك ، مؤكداً أن المجتمع المسلم يعيش في اليونان في إطار حضاري وكانت حقوقه دائما مصونة، وأضاف أن هذا المجتمع يتضمن ايضا جماعات "الروماه" و"البوماك" وهما مجموعتان من مسلمي "تراقيا" لا علاقة لهما بمن يعتبرون أنفسهم من أصل تركي، ويكفي المقارنة بين ازدهار الجالية المسلمة في تراقيا وبين صنوف العذاب التي تعرض لها المجتمع اليوناني في آسيا الصغرى والقسطنطينية.
كما شدد على ضرورة استمرار المعركة ضد الإرهاب وضد التعصب بجميع أشكاله ودون هوادة، وبالنسبة للهجمات الإرهابية الأخيرة بدول الاتحاد الأوروبي، فإن السمة الواضحة فيها هي أن الغالبية العظمى منها قد ارتكبت على يد مسلمين من مواطني تلك الدول ، وهذا يدل على وجود مشكلة في الهوية وفي اندماجهم داخل المجتمع بدول الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى وجود اتجاهين اثنين داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الاطلسي بالنسبة لكيفية التعامل مع روسيا ، أحدهما متشدد والأخر أكثر واقعية ، ولذلك يظهر في قراراتهم موقفين اثنين وهما الردع والحوار، والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان الغرب يرغب في اقامة بناء أمني ​​في أوروبا يكون ضد روسيا ، أو مع روسيا.
وقد أكد وزير الخارجية اليوناني انه يؤيد الخيار الثاني، على أن يساعد الجانب الآخر من خلال خياراته ، موضحاً ان هناك نوعان من العقوبات ، نوع يفرض بهدف إركاع الخصم، وهي غير فعالة بالتأكيد، ونوع لإحضاره إلى طاولة المفاوضات ، وكقاعدة عامة فإن العقوبات لا تأتي بنتائج ملموسة.
وأعرب عن اعتقاده بضرورة ان يناقش الاتحاد الأوروبي الخريف القادم مدى رغبته في تجديد العقوبات ضد روسيا وسبب ذلك والهدف منه ، مؤكدا على أهمية إجراء مناقشة صريحة في هذا الشأن.