13 يونيو 2016

 g a n 89

نشرت جريدة "الحياة" في صفحاتها الاقتصادية من نسختها الورقية الصادرة بتاريخ اليوم (13 يونيو 2016) تقريرا مفصلاً من بيروت بقلم "دانيال الضاهر" عن زيارة الأمين العام للعلاقات الاقتصادية الدولية بوزارة الخارجية اليونانية "جورجيوس تسيبراس" إلى لبنان ، بغرض استعراض فرص الاستثمار في اليونان وجذب المستثمرين اللبنانيين إلى السوق اليونانية.
وفيما يلي نص التقرير:
«"شباك المستثمرين إلى اليونان" عنوان لقاء جمع رجال أعمال لبنانيين من القطاعات الإنتاجية والعقارية والمصرفية، مع الأمين العام للعلاقات الاقتصادية الدولية في وزارة الخارجية اليونانية جورجيوس تسيبراس، الذي أتى إلى لبنان لاستقطاب المستثمرين اللبنانيين إلى السوق اليونانية، مؤكداً أن العام الحالي «سيكون عام النمو في اليونان، وأن الاستثمارات تمثل إحدى أولوياتنا، لإدراكنا أن النمو يحتاج إلى رؤوس أموال جديدة».
ومعلوم أن اليونان سلكت طريق الإصلاح في مفاصل مؤسساتها ومن أهم برامجه التخصيص، الذي يحتاج إلى رؤوس أموال من القطاعات الخاصة للنهوض بالمرافق العامة مجدداً وبكل قطاعاتها، بعدما نجحت أخيراً وبإقرار خطط الإصلاح، في تجاوز قطوع الأزمة التي هددت بأفلاسها وبخروجها من منطقة اليورو.
وفي اللقاء الذي حضره السفير اليوناني في لبنان تيودور باساس، ونظمه الأمين العام لغرفة التجارة الدولية يوسف كنعان ومجلس الأعمال اللبناني - اليوناني ورعته شركة «اتحاد المقاولين» (سي سي سي) ممثلة بمديرها العام كنعان، وشارك فيه أيضاً رئيس اتحاد رجال أعمال المتوسط جاك صراف، عرض تسيبراس بإسهاب تفاصيل الإصلاحات تشريعاً ومؤسساتياً، وفرص الاستثمار في كل المجالات، وهي تحوز اهتمام مستثمرين من العالم مثل الصين التي كانت باكورة استثماراتها في مرفأ بريوس، الذي يمثل صلة الوصل بين آسيا وأوروبا.
وكانت البداية مع كنعان الذي اعتبر أن الغرفة الدولية التي «تشكل أكبر منظمة تمثيلية لقطاع الأعمال، تضم أكثر من 6.5 مليون عضو من 130 بلداً، تؤمِن بأن تقوية العلاقات الاقتصادية بين الدول لا تفيد فقط قطاع الأعمال، بل أيضاً معايير العيش والسلام». وأكد أن هذه السنة «تمثل بداية تقود اليونان للخروج من الأزمة، ويختلف الوضع كلياً عما كان عليه عام 2015». وتوقع أن «يشهد اقتصادها خلال النصف الثاني من هذه السنة انتعاشاً بعد ركود». ولفت إلى أن الحكومة اليونانية وبهدف استقطاب الاستثمارات «شكلت إطاراً حديثاً ومرناً وشفافاً، وتشريعاً شفافاً إدارياً واقتصادياً، ونظام استثمار ضريبي، لذا حان الوقت للاستثمار في اليونان».
ورأى رئيس اتحاد رجال أعمال البحر الأبيض المتوسط جاك صراف الذي حضر اللقاء، في تصريح إلى «الحياة»، أن «فرص الاستثمار في اليونان مواتية جداً حالياً سواء لجهة المشاريع المطروحة وتكاليفها المتدنية»، لافتاً إلى «ما تسجله حالياً من تحسّن على كل المستويات». وإذ لم ينكر «وجود أخطار» قال إن «لهذه الأخطار مردوداً، وإذا لم تكن موجودة لا تتوافر الفرص». وأوضح أن المستثمر اللبناني «مهتم بالسوق اليونانية». وأكد أن قوة اليونان هي «بسياحتها»، مشيراً إلى «إمكانات الاستثمار المتاحة للمستثمر اللبناني في مجال السياحة والمطاعم في ظل قطاع الفرانشايز».
وأعلن تسيبراس أن اليونان «باتت للمرة الأولى توفر عدداً من الأدوات التي تساعدنا على التعامل مع عواقب الركود الذي سببته الإجراءات المتخذة حتى الآن». ولفت إلى أن «برنامجنا الاستثماري العام إضافة إلى تسديد عدد من التزامات الدولة لمؤسسات وأشخاص في القطاع الخاص، سيضخ في السوق ما بين 9 بلايين يورو و11 بليوناً خلال هذه السنة»، متوقعاً أن «تعود اليونان إلى الأسواق المالية عام 2017».
وشدد على أن أحد أهم الأهداف للحكومة يتمثل بـ «خلق أفضل مناخ استثمار»، مشيراً إلى القانون التنموي الجديد الذي نوقش أخيراً في البرلمان، وهو «سيفضي إلى استقرار الإطار الضريبي السنوي، والإعفاءات الضريبية والإعانات العامة، والإسراع في منح التراخيص، فضلاً عن حزمة من الحوافز التي ستعيد اليونان وجهة استثمار جاذبة». وأكد «بذل جهود لتبسيط البيروقراطية بهدف إلغاء المعاملات الورقية غير الضرورية، وحفظ الوقت الثمين للمستثمرين. كما نعمل على تبسيط النظام الضريبي واستقراره في شكل يكون واضحاً ومفهوماً من الجميع، إضافة الى أننا في طور إنجاز الإصلاح القضائي». وتحدث عن الاستثمارات التي وجدت فرصاً لها أخيراً في قطاعات مثل الخدمات اللوجيستية البحرية وفي المطارات الإقليمية، «ما يدل على أننا نتحرك على المسار الصحيح»، داعياً الحاضرين إلى أن «يكونوا شركاء الحكومة في خلق النمو في اليونان».
وعرض تسيبراس فرص الاستثمار في اليونان مثل قطاع النقل، مؤكداً أن اليونان «ستتحول إلى مركز للنقل بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، على سبيل المثال تخصيص المرافئ الرئيسة ومشاريع تنميتها هي قيد الإنجاز في معظمها. كما أن شبكة السكك الحديد باتت متطورة، وسيتم تخصيص استخدامها تجارياً وستوضع شبكة قطارات جديدة موضع التنفيذ». وأوضح أيضاً أن اليونان «ستصبح مركزاً محورياً لقطاع الطاقة، من خلال إمداد أنابيب الغاز الطبيعي، ومحطة للغاز في مرفأ ألكسندروبوليس في شمال اليونان وفي عدد من المرافئ الأخرى، وشبكة ربط داخلية للكهرباء بين الجزيرة الرئيسة والجزر الأخرى، مع قبرص والشرق الأوسط». ولم يغفل القطاع السياحي، لافتاً إلى أن اليونان «تعمل لتعزز وجهتها السياحية، من خلال بناء فنادق من فئة تفوق خمس نجوم، ومارينا، ومطارات مائية، وقرى للإقامة الجزئية وأخيراً خلق حوافز للسياحة الطبية».
وسيُستكمل هذا اللقاء بزيارة لوفد من رجال الأعمال اللبنانيين إلى اليونان، لاستطلاع الفرص المتاحة ميدانياً».