g a n 169

قال وزير الخارجية اليوناني "نيكوس كوتزياس" أن اليونان دولة لها علاقات جيدة مع العالم العربي، وهي تحاول أن تحافظ على توازنات سليمة وعادلة في نفس الوقت، مؤكدا أن الدولة اليونانية لم تكن أبداً قوة استعمارية، بل هي تحرص على الأمن والاستقرار في المنطقة.


جاء ذلك في تصريحات إعلامية أدلى بها الوزير "كوتزياس" مؤخراً، حيث أكد أن جميع الدول المنخرطة في أزمة قطع العلاقات مع قطر كانت كلها موجودة قبل بضعة أسابيع بجزيرة "رودس" ، وأسهمت في إنجاح مؤتمر رودس الدولي ، بهدف الاتجاه إلى إنشاء منظمة خاصة للأمن والاستقرار في شرق المتوسط، وبالتالي فإن اليونان تتحرك على هذا الأساس.


وأضاف أن هناك دولاً ترتبط معها اليونان بعلاقات ممتازة ، والدليل على ذلك أن مصر طلبت من اليونان أن تقوم بتمثيل مصالحها الدبلوماسية والسياسية والقنصلية في قطر، ذلك أن هناك أكثر من 250 ألف مصري يعملون في قطر ، معرباً عن اعتقاده ان نفس الأزمة سوف تتكرر مع دولة أخري، من السابق لأوانه أن يعلن عن اسمها.


وأوضح أن هذه التطورات لها تاريخ قديم، يمتد على مدى 15 أو 20 عاماً ، وهو مسألة العلاقات بين العالم العربي مع إيران، وأين هي منابع الإرهاب، وما هو الموقف المشترك الذي يمكن – أو لا يمكن- أن تتخذه الدول العربية.


وذكر وزير الخارجية اليوناني أن تدخلاً مشابهاً حدث في عام 2014 ، وإن كان أقل حدة واتساعاً، وذلك حين تغيرت قيادة الأسرة الحاكمة في قطر وتم تخطي ثلاثة أولياء للعهد ، حيث تولى في النهاية الحاكم الحالي لدولة قطر ، لافتاً إلى ان التصريحات الصادرة من الدول المعنية الأخرى ، يُفهم منها أن المشكلة ليست في تغيير الأشخاص بل في تغيير السياسات ، أي أن تتوافق قطر بشكل أكبر مع السياسة الخارجية المشتركة للدول الأخرى، وهي بالأساس الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، ولكن هناك عدة دول أخرى قد اتخذت موقفاً (إزاء الأزمة) ، كان آخرها "جيبوتي".


وقال الوزير "كوتزياس" أن "أردوغان" وتركيا يريدان الظهور كوسطاء، ولكن هذا الدور تضطلع به اليونان، مؤكداً عدم قدرة تركيا ورئيسها على القيام بذلك ، لأن الدول الأخرى تعتبر أن مواقفهم متطابقة مع قطر والإخوان المسلمين.


وعن المسألة الكردية ، أشار الوزير "كوتزياس" إلى انها تتكون الأن من جزئين، أولهما إقليم كردستان في شمال العراق، حيث يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على وحدة البلاد، ولكن وحدة البلاد يجب أن تكون رغبة مواطنيها، وليس رغبة أطراف أخرى ، منوهاً إلى الدعوة للاستفتاء في سبتمبر من العام الحالى بشمال كردستان، أي في شمال العراق، موضحاً أن هذا الاستفتاء منصوص عليه في الاتفاق الدستوري المبدئي للعراق، ولكن خيارالممارسة الفعلية لهذا الحق لم يُطرح أبداً.


وأشار كذلك إلى مسألة المنطقة الكردية بشمال سوريا، مؤكداً أنها مشكلة كبيرة بالنسبة لتركيا نفسها، وان الدول الغربية لا تريد كسر وحدة الدولة السورية، فالجميع الأن يتفقون على هزيمة قوى الفاشية الإسلامية الرجعية ، ولكنهم أيضا يتفقون على هزيمة الاستبداد داخل سوريا .


وأضاف ان هناك مشروع دستور من جانب قوى معينة في الغرب، لكن لم يتم الإعلان عنه بعد، وهناك أيضا مشروع الدستور المقدم من الجانب الروسي وقد تم الإعلان عنه، و ينص على تحويل سوريا إلى دولة فيدرالية ، يكون ضمن ولاياتها دولة كردية.


وأوضح وزير الخارجية "كوتزياس" أن تركيا تعارض كل ما سبق – وهذا حقها طبقاً لخيارات سياستها الخارجية- ولكنه أكد أن حقوق الأكراد ، في تلك الدول جميعها ، لابد أن تكون هي نفس الحقوق التي تعتزم جمهورية قبرص منحها للطائفة التركية في قبرص، مؤكداً أنه يجب عقد مقارنة بين ما يطالب به البعض (الأتراك) في قبرص ، وبين ما هم مستعدون لتقديمه لطوائف أكبر بكثير(الأكراد) موجودة داخل بلادهم (داخل الدولة التركية).