g a n 161

 وجه وزير الخارجية اليوناني "نيكوس كوتزياس" عدة رسائل صارمة لشتى الأطراف وبالأخص إلى تركيا، وذلك في حوار مطول نشرته صحيفة "ريل نيوز".
وقال وزير الخارجية "كوتزياس" محذراً "ان من يلعب بالنار يحترق بها في النهاية" ، ذلك ان اليونان لن تتسامح مع أي طرف يثير مسألة تغيير الحدود، مؤكدا ان اليونان وشركائها الأوروبيين يدينون كل من له تطلعات من هذا القبيل.


وبعث برسالة لمن يتمسكون بأوهام العظمة الزائفة ، مؤكداً أن الحدود الأوروبية محددة بصورة نهائية ، وكل من يحاول العبث بها سوف يتعرض لعواقب جسيمة وخطيرة ، لأن اليونان ودول الاتحاد الأوروبي لن تسمح بذلك ، مشيراً إلى أن الدبلوماسية اليونانية لن تقبل بممارسة الضغوط عليها ، ولن تتراجع عن تحقيق ما تؤمن بانه يصب في مصلحة شعبها ويتفق مع المبادئ والقيم الأوروبية.
وفي رسالته الموجهة إلى تركيا ، أكد الوزير"كوتزياس" ان اليونان ليست دولة خربة وليست هدفاً سهل المنال، مطالباً "تركيا" بوقف التشكيك في القانون الدولي والمعاهدات الدولية ، وقبول الواقع والعودة إلى الحوار المثمر، مضيفاً أن اليونان من جانبها تتخذ جميع التدابير اللازمة ، سواء الدبلوماسية أوالدفاعية.


وأوضح ان تركيا قوة متوترة تعديلية ، وقد دخلت في عملية مزايدات قومية لا تؤدي إلى شئ، معرباً عن اعتقاده بأن القيادة الحالية في تركيا محاصرة بين الشعور بالخوف وانعدام الأمن، وبين الإحساس غير المبرر بالتفوق والغطرسة ، وهو مزيج متناقض يتطلب دائما الحرص في التعامل ، حتى لا ينجرف الجانبان إلى طريق الصدام السهل ، بل يجب إيجاد قنوات للتواصل ، لبناء الثقة واحترام خصوصيات الطرف الآخر، بالإضافة إلى الحسم عندما يتطلب الأمر ذلك.


وأعرب الوزير "كوتزياس" عن إعتقاده بأن المسارالمستقبلي الأمثل بالنسبة للعلاقات اليونانية - التركية هو أن تصبح تركيا دولة أوروبية وديمقراطية ، تستطيع اليونان أن تحقق معها أكبر قدر من التعاون في كافة الأصعدة، مؤكدا ان هذا الطرح يعبرعن سياسة اليونان القائمة على المبادئ، ويمثل كذلك رغبة الغالبية العظمى من المواطنين الأتراك ، ولكن الأمر متروك للدولة التركية لتقرر ما إذا كانت تريد ذلك أو لا تريده.
ورداً على سؤال حول مدى قلقه من حدوث أزمة ساخنة في بحر "إيجه" ، قال "كوتزياس" إن ما يقلقه أكثر هو وقوع حادث جراء المخاطرة والاستفزازات من الجانب الآخر، أما عن مدى تحمل اليونان ، أكد الوزير أنه حدد بدقة المبادرات اليونانية الإيجابية تجاه تركيا، وحدد كذلك الخطوط الحمراء ، مؤكدا إنها ثابتة ولن تذهب أدراج الرياح .


وعن تهديدات "أنقرة" مع اقتراب عمليات استخراج الغاز في قبرص ، أكد "كوتزياس" أن الدولة الضعيفة فقط هي التى تقع فريسة للابتزاز، موضحا أن حكومة قبرص قد اتخذت التدابير اللازمة ، والمجتمع الدولي يراقب الأمور عن كثب ، وسوف نقدم أي مساعدة قد تحتاج إليها قبرص .

ورداً على سؤال حول القضية القبرصية أكد الوزير أن الحل لن يكون إلا بإنهاء الاحتلال والضمانات ، دون تدخل من دولة أخرى.


وبسؤاله تحديدا عن المبعوث الأممي إلى قبرص " إسبن بارث إيدي" ، أجاب وزير الخارجية أن المبعوث الأممي يزعم ان هناك مبادرة تضم الحريات الأربع يمكن تطبيقها بالنسبة للأتراك في "قبرص" ، وساق على ذلك عدة أمثلة مضللة ، مثل اتفاق "روسيا" مع "كالينينغراد"، الذي يضمن حرية تنقل الروس بين "كالينينغراد " وبين باقي الأراضي الروسية ، وهو بالتأكيد مثال لا علاقة له بقبرص ، لأن قبرص ليست منطقة عبور تركية، وليست أرضاً تركية من الأساس، ذلك أن " إيدي" يخلط بين أمور متباينة لتبرير مطالب غير شرعية من الجانب الآخر .


وأضاف ان المبعوث الأممي يحاول تبرير تلك المطالب غير المقبولة لقيادة الاتحاد الأوروبي، رغم انها ليست مهمته ، معرباً عن دهشته من محاولات البعض تبرير موقفه ، عن طريق الادعاء كذباً بأن القضية قد اقتربت من الحل.
وفي إجابته على سؤال حول الاتهامات الموجهة إليه شخصياً ، قال "كوتزياس" انه من المنطقي أن ينزعج منه أي شخص ضعيف الإرادة يريد الاستسلام دون نزال، وكذلك من يعتبر ان الشوفينية التركية قضية مشروعة ، ويرى في الروح الوطنية اليونانية عدواً له، معرباً عن دهشته إزاء اللاأخلاقية التى يبرر بها البعض احتلال جزيرة قبرص.


وتابع ان هؤلاء يريدون لقبرص أن تكون دولة من الدرجة الثانية في الاتحاد الأوروبي، ويتذمرون من حرص اليونان على إبداء رأيها في الأمم المتحدة ، أما الحقيقة فلن تتغير وهي ان أكثر من 90٪ من سكان قبرص يتفقون مع المواقف التي عبرت عنها الخارجية اليونانية فيما يخص الشق الدولي من القضية القبرصية.
ورداً على سؤال حول كيفية تعامل الدبلوماسية اليونانية مع هذا الوضع الصعب، أكد وزير الخارجية على ضرورة الإقلال من الكلام، والرصانة في التفكير والدراسة والتخطيط ، ثم دعم الخيارات المطلوب تنفيذها بصبر وجَلـَد.