5 سبتمبر 2016

g a n 116
يحتل حوض البحر الأبيض المتوسط بؤرة الاهتمام في مبادرات السياسة الخارجية اليونانية خلال المرحلة القادمة ، ويتضح ذلك من خلال المبادرة اليونانية لعقد مؤتمر الأمن والاستقرار بجزيرة "رودس" اليونانية، يومي الثامن والتاسع من شهر سبتمبر الحالي.
وترتكز مبادرة وزير الخارجية اليوناني على الاعتقاد بأن الأوضاع الجيوسياسية الهشة بمنطقة المتوسط في حاجة إلى مزيد من الاستقرار، ما يتطلب اتخاذ مبادرات مستمرة للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين جانبي المتوسط الأوروبي والعربي ، حيث ان مد جسور التعاون يعمل على تعزيز الاستقرار بالمنطقة، بما يؤدي إلى تشكيل بيئة أمنية أكثر رسوخاً.
إن مواجهة التحديات المشتركة بطرق فعالة وعلى جميع المستويات ، بدءاً من أزمة اللاجئين وظاهرة الهجرة ، مرورا بمواجهة التطرف ، وصولا إلى التحديات البيئية ، تتطلب توثيق التعاون بين دول جنوب شرق أوروبا مع الدول المحورية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهذه الدول يمكنها أن تلعب دورا هاما في حل الأزمات التي تعاني منها المنطقة ، وذلك من خلال العمل المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والأكاديمية وفي مجالات الطاقة ، من أجل تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة الجيوسياسية الهامة.
إن اليونان تقع على الحدود الخارجية لأوروبا، وترتبط بعلاقات ممتازة وتاريخية مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالإضافة لكونها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي ، فهي تحافظ على هويتها كدولة متوسطية ودولة من دول البلقان ، ويبرز دور اليونان كعامل من عوامل الاستقرار ، حيث أن موقعها المتميز يتيح لها اتخاذ المبادرات ، في ظل الظروف الاقليمية الصعبة.
وفي هذا الإطار يأتي مؤتمر "رودس" للأمن والاستقرار ، ليعكس إرادة اليونان في المساهمة على تحقيق الاستقرار بالمنطقة، عن طريق التعاون مع الدول الصديقة ، والتي إذا استطاعت أن توحد قواها سوف يكون لها قدرة حقيقية على التأثير في الساحة السياسية بالمنطقة.
وقد تقرر في البداية أن تتم دعوة وزراء خارجية خمس دول أوروبية وخمس دول عربية للمشاركة في المؤتمر، ولكن نظراً للاهتمام الكبير الذي أبدته دول أخرى للمشاركة ، فقد تم دعوة المزيد من وزراء الخارجية ، ومن المقرر حتى الأن مشاركة 7 دول أوروبية وهي اليونان وألبانيا وبلغاريا وقبرص وإيطاليا وكرواتيا وسلوفاكيا، بالإضافة إلى 9 دول عربية هي مصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة والأردن ولبنان وليبيا والبحرين والمملكة العربية السعودية وتونس.
ان أثينا تعمل جاهدة على تعزيز دورها في مد جسور التعاون بين جانبي المتوسط، مشددة على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة ، فهذا ما تسعى إليه جميع الدول ، وعلى ذلك فإن القوة الدافعة لمؤتمر "رودس" هي رؤية سياسية مشتركة لتحقيق الاستقرار والرخاء في منطقة المتوسط .