القاهرة في 3/12/2015

 g a n 5

تكتسب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي اثينا يومي 8 و9 ديسمبر الجاري أهمية خاصة ، حيث تأتي لقاءاته في أثينا مع رئيس وزراء اليونان "اليكسيس تسيبراس" ورئيس قبرص "نيكوس انستاسياديس" ، في إطار التنسيق الدائم والتشاور المستمر بين الدول الثلاث، ضمن آلية التعاون الثلاثي التي بدأت قبل نحو عامين ، وتمثل استكمالا لقمة قبرص واجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة،.

ومن المتوقع ان تناقش القمة الثلاثية مجمل القضايا الإقليمية، وقضية قبرص، وطرق مواجهة الإرهاب والتطورات في الشرق الأوسط ، وسوف يبحث زعماء الدول الثلاث سبل تعزيز التعاون في المحافل والمنظمات الدولية والإقليمية ، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى تعميق التعاون الثلاثي في مجالات محددة ، مثل النقل والسياحة والطاقة وغيرها.

وقبل القمة الثلاثية ، يعقد الرئيس السيسي لقاءات ثنائية مع رئيس وزراء اليونان ، ثم مع رئيس جمهورية قبرص.

وتسهم لقاءات القمة الدورية التي تتم في إطار الشراكة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص ، في تعزيز البعد المؤسسي لهذه الشراكة ، وفي تعميق التعاون وتعدد جوانبه مع مرور الزمن، أما اللقاءات الثنائية بين قيادات مصر واليونان، فتصب في اتجاه تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، وتمثل امتداداً للروابط التاريخية والعلاقات الممتازة بين الشعبين المصري واليوناني.

وفي تصريحات سابقة ، أكد رئيس الوزراء اليوناني "أليكسيس تسيبراس" على أهمية التعاون الثنائي والثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، باعتباره ركيزة للسلام والاستقرار في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، مشيراً إلى اتفاق الدول الثلاث على تكثيف هذا التعاون على المستوى الدبلوماسي والفني وكذلك على مستوى المحافل الدولية ، من أجل زيادة القدرة على نقل وجهات النظر المشتركة إلى المجتمع الدولي ، وخاصة في مجالات مواجهة الأفكار الجهادية ، والدفاع عن كل المجتمعات المضطهدة في المنطقة ، وإدارة التحديات الدولية مثل مشاكل اللاجئين وتدفقات الهجرة، ومن أجل دفع السلام والاستقرار في المنطقة.

وأشار رئيس وزراء اليونان أن الدول الثلاث تمثل نقطة الالتقاء بين ثلاث قارات ، مشدداً على أهمية استغلال امكانيات هذا الموقع المحوري في مجالات الطاقة والتجارة والنقل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وأعرب رئيس الوزراء اليوناني عن اعتقاده أن مبادرة التعاون الثلاثي لن تستفيد منها الدول الثلاثة فحسب ، ولكنها تمثل تحدياً لجميع دول شرق المتوسط ، من أجل التعاون ​​وترسيم حدودها البحرية على أساس القانون الدولي.

وقد حضر رئيس الوزراء اليوناني حفل افتتاح قناة السويس الجديدة بناء على دعوة من الرئيس السيسي ، ووصفت الحكومة اليونانية حفل افتتاح القناة بأنه حدث تاريخي عظيم ، ذو مدلول عاطفي خاص بالنسبة للعلاقات المصرية اليونانية ، لما يمثله من استمرارية للروابط التاريخية والتعاون بين الشعبين المصري واليوناني ، حيث شارك اليونانيون في أعمال حفر القناة القديمة منذ بدء العمل فيها في 25 أبريل 1859 ، وبعد افتتاحها في 17 نوفمبر 1869، استقر بعضهم بشكل دائم في منطقة القناة، حيث عملوا كمرشدين للسفن في شركة قناة السويس.

ولم يغادر المرشدون اليونانيون مواقعهم بعد تأميم قناة السويس عام 1956 مثل بقية المرشدين الأجانب ، ووقفوا بجانب المصريين خلال هجمات العدوان الثلاثي على مصر ، وساهموا في استمرار العمل بالقناة وعدم توقف الملاحة بها ، فكان موقفهم هذا محل تقدير الشعب المصري في ذلك الوقت.

أولويات السياسة الخارجية اليونانية في شرق المتوسط والشرق الأوسط

ترتبط اليونان منذ القدم بعلاقات تاريخية وثقافية وثيقة مع جميع شعوب الشرق الأوسط ، وتعتبر هذه المنطقة - بما لها من أهمية - إحدى أولويات السياسة الخارجية لليونان.

لذلك تولي الحكومة اليونانية أهمية خاصة للتعاون مع جميع بلدان شرق المتوسط، وعلى رأسها مصر، في إطار من الندية والمنفعة المتبادلة، حيث ترغب اليونان في أن تصبح جسراً لمرور شبكات الطاقة والنقل والتجارة بين أوروبا من جهة، وبلدان شرق المتوسط وآسيا من جهة أخرى.

ان اليونان تمثل بوابة أوروبا في شرق البحر المتوسط ، بوصفها عضو في الاتحاد الأوروبي، والجانب المصري لديه تأثير كبير في العالم العربي والشرق الأوسط ، ولذا فإن التعاون بين البلدين يمكن أن يخلق جسراً للتعاون الدائم بين أوروبا ودول جنوب شرق المتوسط.

أما فيما يخص قضايا السياسة الخارجية ومشاكل الإرهاب واللاجئين ، فقد دعا وزير الخارجية اليوناني " نيكوس كوتزياس " بمجلس الامن الدولي إلى مواجهة التهديدات الإرهابية وإلى إيجاد حل طويل الأمد للأزمة السورية ،مشيراً إلى ارتباط قضايا الإرهاب واللاجئين بعضها ببعض إلى حد كبير ، وقد أجبر مئات الآلاف من البشر على الفرار من ويلات الحرب ، مما خلق ضغوطاً عديدة على مجتمعات واقتصادات دول الجوار ، بل انها امتدت إلى خارج حدود المنطقة.

وأعرب وزير خارجية اليونان عن قلق بلاده البالغ إزاء مصير الأقليات في العراق والمنطقة ككل، بما في ذلك الطوائف المسيحية، والتي تواجه خطرا فادحا من فظائع "داعش ، بعدما يقرب من ألفي عام من وجودها في المنطقة.

وأوضح "كوتزياس" أن "داعش" يستمر في تقويض الاستقرار والعملية السياسية في العراق وسوريا، مما يجعل الوضع الأمني في المنطقة غير مستقر على الإطلاق ، وصارمن الواضح أيضا أن ظاهرة "المقاتلين الأجانب" وأزمة اللاجئين والهجرة، قد أدت إلى انتشار موجات عدم الاستقرار على نطاق أوسع من ذلك بكثير، على مستوي العالم ككل.

وأضاف وزير الخارجية اليوناني أن أحد العناصر الرئيسية في المشروع المشترك لمحاربة "داعش" يتمثل في هذا الموقف الحاسم من جانب جميع الأطراف ، وان "داعش" لا يمكن هزيمته بالوسائل العسكرية وحدها ، بل يجب أيضا معالجة القضايا المتعلقة بتمويل المنظمات الجهادية ووسائل تجنيد المقاتلين ، ومن ضمنها استخدام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

كما شدد "كوتزياس" على أهمية تعاون المجتمع الدولي والعمل بروح جماعية من أجل إيجاد حل طويل الأمد للأزمة السورية، وذلك من خلال الدخول الفوري في عملية سياسية مفتوحة تضم جميع الأطراف المعنية ، داعياً إلى وقف الحرب وإلى تكوين تحالف كبير من أجل السلام وإعادة إعمار سوريا.

العلاقات الاقتصادية بين مصر واليونان

تمتاز العلاقات المصرية اليونانية بقوتها في جميع المجالات ، ولا سيما في المجال الاقتصادي ، حيث تمثل مصر الشريك الاقتصادي الأهم بالنسبة لليونان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن هذا المنطلق ، شاركت اليونان في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ بوفد رفيع المستوى، برئاسة وزير الاقتصاد والسياحة والنقل الملاحي اليوناني ، كما شارك في المؤتمر عدد من الشركات اليونانية المستثمرة في مصر ، ومن أهمها البنك الأهلي اليوناني وبنك "بيريوس" ، و شركة "فيجاس" للبترول والغاز ، وشركة "تيرنا" للطاقة المتجددة ، بالإضافة للعديد من شركات الملاحة اليونانية .

وتكتسب السوق المصرية جاذبية متزايدة لدى رجال الأعمال والتجارة اليونانيين ، حيث يعتبرون مصر بوابة الوصول لدول المنطقة وخاصة أفريقيا ، فينعكس ذلك على التجارة بين البلدين ، فضلاً عن تنامي الاستثمارات اليونانية في مختلف قطاعات الاستثمار المصرية.

وقد أظهرت التقارير الأخيرة لجهاز الإحصاء اليوناني أن مصر تحتل المرتبة الثامنة بين أكبر شركاء اليونان التجاريين على مستوى العالم، حيث توجهت إليها نسبة 4,1٪ من إجمالي الصادرات اليونانية في الفترة من يناير إلى يوليو 2015 ، مقابل نسبة 3,8٪ عن نفس الفترة من عام 2014 .

والجدير بالذكر أن البيانات الإحصائية قد أظهرت زيادة مطردة لحجم الصادرات اليونانية إلى مصر خلال السنوات الخمس من 2009 إلى 2013 ، فقد بلغت نسبة الزيادة في صادرات اليونان 273,5 ٪ مما يعني تضاعفها أربع مرات تقريباً خلال تلك الفترة ، في حين بلغت نسبة الزيادة في حجم واردات مصر من اليونان 130٪ ، وقد حقق التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة من 2009 إلى 2013 زيادة قدرها 185,7 ٪ ، أي أن قيمته قد تضاعفت ثلاث مرات تقريبا.

زيارات المسئولين اليونانيين لمصر

بخلاف حضور رئيس الوزراء اليوناني لحفل افتتاح قناة السويس ولقاءه الرئيس السيسي على هامش الاحتفال ، استقبلت القاهرة في الفترة الماضية عدة زيارات لمسئولين يونانيين رفيعي المستوى ، فقد قام رئيس الجمهورية اليونانية "بروكوبيس بافلوبولوس" في أول زيارة رسمية له خارج اليونان ، بزيارة رسمية للقاهرة في شهر أبريل الماضي ، و ذلك بعد شهرين فقط من انتخابه لأعلى منصب سياسي في بلاده .

وانتهز الرئيس اليوناني فرصة لقاءه بالرئيس السيسي ليؤكد مجدداً على دعم اليونان لجهود مصر من أجل تحقيق النمو والازدهار، في مناخ يسوده الأمن والاستقرار، معرباً عن رغبة اليونان في مواصلة تطوير العلاقات التاريخية والمتميزة مع مصر، القائمة على التفاهم والدعم المتبادل بين البلدين ، في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وقد شهد ابريل الماضي أيضاً زيارة لوزير الدفاع اليوناني "بانوس كامينوس" إلى مصر، التقي خلالها الرئيس السيسي ووزير الدفاع المصري صدقي صبحي ، لبحث أوجه التعاونبين مصر واليونان في المجالات العسكرية والتدريبات المشتركة .

وفي نوفمبر الماضي قام وزير النقل والبنية التحتية اليوناني "كريستوس سبيرتزيس" بزيارة مصر على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى ، يرافقه أمين عام العلاقات الاقتصادية الدولية بوزارة الخارجية اليونانية "يورجوس تسيبراس".

وحول موقف اليونان إزاء ما تواجهه مصر من تحديات بعد سقوط الطائرة الروسية وقرارات بعض الدول إجلاء رعاياها من شرم الشيخ ، أشار وزير النقل اليوناني إن موقف اليونان يتضح بجلاء من خلال زيارته على رأس وفد اقتصادي يوناني رفيع المستوي لمصر ، بعد حادث سقوط الطائرة بأيام ، معرباً عن اعتقاده بأن هذا الحادث لا يجب أن يؤثر على مصر ولا على السياحة فيها ، لأن مثل هذه الحوادث واردة الحدوث في أي دولة .

وشدد وزير النقل اليوناني أن وفد بلاده قد تأكد خلال زيارته التي استمرت لأيام ،أن مصر بلد أمن للغاية ، وأنه لمس بنفسه كرم الشعب المصري وحسن ضيافته ، مشيراً أن استتباب الأمن لا يقتصر على القاهرة فحسب ، بل شاهده أيضاً خلال زيارته إلى الاسماعيلية ، ومن ثم فلا داعي للقلق على سلامة الزائرين في مصر، مؤكداً أنه سوف ينقل هذه الصورة إلى اليونان وإلى باقي الدول الأوروبية إن أمكن.

مكتب الصحافة و الإعلام

سفارة اليونان بالقاهرة