g a n 26

- معالي الرئيس، التقيتم بالرئيس عبد الفتاح السيسي من قبل، فما الذي يعنيه اللقاء القادم بالنسبة لسيادتكم؟ وكيف ترى سيادتكم مستقبل العلاقات بين البلدين في الفترة المقبلة؟

- كان من دواعي سروري أن التقي الرئيس عبد الفتاح السيسيبالقاهرة ، في 23 أبريل 2015 ، ولازلت أحتفظ بأفضل انطباع من هذا اللقاء ، فهو القائد الذي يضمن استقرار ومستقبل بلاده مصر، بل هو يضمن الاستقرار في المنطقة ككل ، بما لها من حساسيةخاصة في هذه الأيام.

وبالنظر إلى تعاظم دور مصر في حفظ الاستقرار، بما له من أثار ايجابية على الصعيد الإفريقي والعالمي، أنا متأكد ان اجتماعنا المقبل خلال الزيارة التي يقوم بها الرئيس السيسي إلى أثينا، من شأنه أن يعزز المناخ الممتاز الذي ساد لقاءنابالقاهرة في 23 أبريل 2015، وبالأساس سوف يرسخ لتدعيم وتعزيز العلاقات بينمصر واليونان ، مما يبشر بنتائج إيجابية جداً لكلا البلدين في العديد من المجالات ، وفي مقدمتها مجالات تعزيز الأهمية الجيواستراتيجية لبلدينا ومجالات الأمن والاقتصاد.

وهذا التطور طبيعي تماماً، إذا أخذنا في الاعتبار أنه تتويج وامتداد لأربعين قرناً من الصداقة والتعاون بين الشعبين المصريواليوناني.

- الشعب المصري يثمن بدرجة كبيرة موقف اليونان الداعم لمصر، وأيضا مساندتكم لمصر في مواجهة الإرهاب، كيف يمكن أن نبني على ذلك في مجال العلاقات الثنائية؟ خاصة وأن حجم التبادل التجاري ما زال أقل من المأمول؟

- هذا الموقف الداعم أمر بديهي، وبالتالي فهو متوقع، استنادا إلى تاريخ مصر ورؤيتها المستقبلية، أما بالنسبة لعلاقاتناالثنائية الاقتصادية والتجارية ، فأعتقد أن هناك مجالاً واسعاً لمزيد من التقدم ، بدءاً من مجال تبادل المنتجات والخامات الأولية ووصولاً إلى مجال الاستثمارات، فاليونان بلد مفتوح أمام الاستثمار المصري ، ومن الثابت ايضاً إن المستثمرين اليونانيين لهم بالفعل نشاط واضح في مصر، وهم على استعداد لضخ استثمارات أكبر، إذا عاونتهم أجهزة الدولة المصرية على ذلك،وأنا متأكد من أنها سوف تفعل ذلك وبشكل مناسب .

هناك أيضا إمكانيات هائلة للتعاون بين مصر واليونان في مجال الطاقة، تتمحور أساساً حول الغاز الطبيعي ، ولا سيما في ظل وجود هذا المناخ الممتاز بين البلدين ، بالإضافة إلى قبرص بالتأكيد ، وذلك فيما يخص ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة لكل بلد، على أساس يخدم مصالحنا المشتركة وفي ضوء احترام قواعد القانون الدولي، سواء المكتوب منها أو المتعارف عليها.

- ما زالت بعض الدول الأوروبية تسيء تقدير المواقف الخاصة بالوضع السياسي في مصر، هل يمكن أن يكون هناك دور لليونان بوصفها بوابة أوروبية مهمة بين شمال وجنوب المتوسط في تصحيح هذه الصورة، والمساعدة في توضيح حقيقة الوضع المصري، وبخاصة في مجال محاربة الإرهاب؟

- لقد عبرت أنا شخصياً ورئيس الوزراء "اليكسيس تسيبراس" والعديد من الوزراء، ولا سيما وزير الدفاع اليوناني "بانوس كامينوس ، عن اعتراف اليونان بأهمية مصر الكبيرة ومساهمتها الضخمة في مكافحة الإرهاب ولا سيما ضد أنشطة الجهاديين وما يرتكبون من جرائم متعددة ضد الإنسانية ، كما حدث في مأساة باريس الأخيرة.

ولابد أن أشير إلى أن الموقف المسؤول من جانب مصر والرئيس السيسي يؤكد وجهة النظر القائلة بان الأصولية الجهادية لهؤلاء الإرهابيين موجهة في نهاية المطاف ضد الدين الإسلامي، وتنتهك المبادئ الأساسية للإسلام، ولهذا فإن الإرهابيين الجهاديين هم في الواقع أعداء للإسلام، حيث يعملون على هدمه أخلاقيا وسياسياً.

- تعمل في مصر حاليا حوالي مائتي شركة يونانية، وهو عدد قليل للغاية، والأمر نفسه ينطبق على عدد الشركات المصرية العاملة في اليونان، ما هي أسباب ذلك من وجهة نظركم، وهل توجد معوقات تمنع زيادة الاستثمارات بين البلدين؟ وماهي من وجهة نظركم وسائل التغلب عليها؟

- ان المناخ الاقتصادي والاستثماري بين مصر واليونان يتطلب إعلام القطاع الخاص في كلا البلدين بشكل أفضل عن الفرص المتاحة للاستثمار في البلد الأخر. ومن جهة أخرى يجب تجاوز إجراءات البيروقراطية العقيمة التي تعرقل بحكم طبيعتها تنمية النشاط الاقتصادي والاستثماري.

- تعتبر اليونان من أقرب الدول الأوروبية إلى مصر جغرافيا، كيف يمكن الاستفادة من هذا التقارب الجغرافي في التعاون مع مصر على صعيد المشروعات الوطنية الكبرى، وبخاصة تلك التي ترتبط بالمنافذ البحرية المتوسطية، كمشروع قناة السويس الجديدة ومشروع ميناء شرق بورسعيد؟

- أولا وقبل كل شيء، أريد أن أوكد على عظمة الدولة المصرية والشعب المصري، وكذلك على إسهام الرئيس السيسيالشخصي، في عملية بناء قناة السويس الجديدة ، ذلك أن سرعة الإنجاز في حفر القناة هي أكبر دليل على الإمكانات الهائلة التي تمتلكها مصر اليوم.

علاوة على ذلك، فإن اليونان مستعدة ان تؤدي دور الجسر على المستوى الاقتصادي ، بين قناة السويس الجديدة وميناء شرق بورسعيد وبين الغرب والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص. بهذه الطريقة تقترب مصر من الغرب ومن اوروبا ، وهذا في رأيي سوف يعطي لمصر فرصاً كبيرة للمستقبل ، وسوف يرسخ بشكل عام دورها الضامن للاستقرار والذي سبق أن أشرت إليه مطولا.

- وماذا عن التعاون بين مصر واليونان في مجال استكشاف موارد البترول والغاز في المتوسط، وبخاصة بعد كشف حقل "ظهر" العملاق للغاز؟ وكيف يمكن أن يكون شكل هذا التعاون؟ خاصة في ظل الأطماع والصراعات على ثروات هذه المنطقة؟

- هذا التعاون يبدأ من التعاون الجيد بين اليونان ومصر وقبرص فيما يخص ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة الخاصة بها، على أساس القانون الدولي، كما سبق أن ذكرت.

ويمثل التعاون الثلاثي نموذجاً للتعايش السلمي والتعاون البناء بين الدول، وبالأخص يمثل نموذجاً لدولة من جيران اليونان وقبرص وهي تركيا، التي يمكنها أن تتعلم الكثير من التعاون المثالي بين مصر واليونان وقبرص لتحقيق مصالحها الاقتصادية وغيرها.

والتعاون الثلاثي يجب أن يستمر بعد ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة ، على مستوى استغلال احتياطيات الطاقة، سواء بالنسبة لحقول الغاز أو لحقول النفط، طبقا لتقدم عمليات التنقيب . وهذا التعاون يتطلب الاحترام الكامل للمصالح الاقتصادية لكل بلد، وفقا لحقوقها في استغلال المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها، ونحن هنا نتحدث عن التعاون على أساس احترام جميع القوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار والعمل المشترك لتحقيق التنمية والازدهار لبلدينا ولقبرص كذلك.

- واجهت اليونان تجربة مريرة مع الأزمة الاقتصادية، ومع ذلك نجحت، في تخطي هذه الأزمة، هل لديكم نصائح معينة يمكن توجيهها في هذا الصدد إلى الاقتصاد المصري الذي يحاول هو الآخر التعافي من مرحلة مضطربة؟

- سوف أجيب على سؤالك هذا بحسب ما علمني معلمي السياسي "كونستانتينوس كارامانليس" فقد علمني ان "السياسة لا تقوم على النصائح"، كما ان دولة مثل مصر تعرف مصلحتها جيداً وكيفية الدفاع عنها.

لذلك سوف أقتصر على تبادل بعض الأفكار الصادقة تماما، مع الشعب المصري الصديق ومع صديقي الرئيس السيسي: نحن بحاجة إلى تسهيل اقتصاد السوق الحر وتعزيز دور القطاع الخاص ، ولكن دائما ضمن حدود القوانين التي تقوم الدولة بسنها على أساس المصلحة العامة.

وعلى وجه الخصوص، لا ينبغي لنا أن نضحي بالتماسك الاجتماعي في سبيل تحقيق أهداف اقتصادية عقيمة ، حيث إن التماسك الاجتماعي والعدالة الاجتماعية هي الأسس التي يمكن أن تبنى عليها دولة القانون، القادرة على ضمان مستقبل شعب مصر، ومن يعتقد أن مبادئ العدالة الاجتماعية وسيادة القانون تتعارض مع التقدم الاقتصادي هو إما ساذج أو أناني.

- إذا انتقلنا إلى الأوضاع المضطربة في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة جنوب المتوسط؟ ما هي رؤية سيادتكم للأزمة السورية؟ هل أنتم مع حل سياسي انتقالي يشمل بقاء الأسد ؟ أم مع ضرورة رحيل الأسد؟ وهي الرؤية التي تتبناها واشنطن وحلفاؤها؟

- في رأيي يجب وضع حد للحرب في سوريا في أقرب وقت ممكن ، لأن هذه الحرب هي السبب الرئيسي الذي يسمح للجهاديين المجرمين بتقويض السلام في المنطقة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كما سبق أن ذكرت.

وقد سبق ان أشرت إلى ان انهاء الحرب في سوريا هي قضية تهم الاتحاد الأوروبيفي المقام الأول ، لأنها إذا كانت بالنسبة للبعض قضية استراتيجية وجيوسياسية ، فهي بالنسبة للاتحاد الأوروبي قضية الدفاع عن تماسكه وقيمه ، ذلك لأن الحضارة الأوروبية - ضمن حضارات أخرى بالطبع – قد قامت على مبادئ و قيم الإنسانية و التضامن.

أما بالنسبة لمستقبل سوريا ، واستنادا إلى التجربة المريرة في العراق وليبيا ، يجب أن يكون هناك تحليل جاد للخيارات الموجودة ، عند اتخاذ قرارات تؤثر على مصير شعب ومستقبله الديمقراطي.

ان المجهول عدو للمنطق، والتفكير المنطقي هو شرط أساسي لصياغة وتنفيذ سياسة خارجية جادة ، كما ان الفوضى هي العدو اللدود للديموقراطية ولذلك فان على الغرب والاتحاد الأوروبي أن يتعاملوا مع مستقبل سوريا على أساس الحفاظ على التماسك الاجتماعي وتحقيق الاستقرار الديمقراطي فيها في أقرب وقت ممكن ، وبهذه الطريقة فقط يستطيع لاجئو الحرب أن يعودوا قريبا إلى ديارهم .

- استقبلت السواحل اليونانية في الفترة الأخيرة، وبخاصة جزيرة ليبسوس، طوفانا من المهاجرين الفارين من مناطق الصراع في الشرق الأوسط، كيف تعاملتم مع هذا الاختبار الصعب؟ وما هي رؤيتكم لحل هذه المشكلة على المستوى الأوروبية؟

- نتعامل معها بالوسائل المناسبة ووفقا للقانون الدولي والأوروبي، وبالتأكيد وفقا لمبادئ وقيم الحضارة اليونانية والأوروبية، التي تتركز حول الإنسان .

على وجه التحديد وعلى عكس دول أخرى في منطقتنا ، فعلنا كل ما نستطيع لنجدة اللاجئين ورعايتهم بكل الوسائل ، وحاولنا تجنب استغلال مأساة اللاجئين من الجهاديين أو الإرهابيين الآخرين ، من أجل عدم وصول هؤلاء إلى داخل الاتحاد الأوروبي أو أي مكان آخر.

لكننا للأسف، ودون مسؤولية من اليونان ، نعيش مأساة غرق اللاجئين الأبرياء، ولا سيما الأطفال الصغار منهم ، وقد هزتنا هذه المأساة جميعاً في اليونان، وهزتني أنا شخصيا . لهذا السبب وكما أشرت بالفعل ، فإن الاتحاد الأوروبيلا يمكنه أن يتقاعس بشأن وضع نهاية لتدفقات اللاجئين ، وللقيام بذلك يجب القضاء على الشر من جذوره ، وهي الحرب في الشرق الأوسط وبالأخص في سوريا ، وأكرر مرة أخرى، هذا أمر يخص الاتحاد الأوروبي أولا وقبل كل شيء.

علينا نحن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن نواجه قضية اللاجئين من منطلق قيم التضامن والإنسانية ، واليونان تقوم بذلك بشكل كامل ، لكن يؤسفني ان بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهي لحسن الحظ قليلة ، تعتمد خطاً آخر من الرهاب والانعزالية ، لا يتناسب مع تاريخ وثقافة الاتحاد الأوروبي ، ولا يمكن ولا ينبغي قبول موقفها هذا من جانب الدوائر الأوروبية المختصة، لأنها تسئ للاتحاد الأوروبي نفسه.

- ما هي رؤيتكم لسبل محاربة الإرهاب في القارة الأوروبية، وبخاصة في ضوء هجمات باريس، وهل تتوقعون تكرار هذه الهجمات في دول أوروبية أخرى؟

-أبدأ بالرد على الجزء الثاني من سؤالك: يجب علينا أن نفعل كل ما نستطيع من أجل تفادي أي هجوم من هذا القبيل وأي نشاط إجرامي للإرهابيين الجهاديين بشكل عام ، ويتعين علينا أن نفعل ذلك معا، جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بروح من التضامن الحقيقي الصادق.

وهذا هو سبب تأكيدي على أهمية التضامن لا سيما في إطار الاتحاد الأوروبي، وبالأخص خلال هذه المرحلة الحرجة. علاوة على ذلك، أرى أن جميع السلطات المختصة في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وسلطات الاتحاد الأوروبي نفسه ، بما تمتلك من خبرات، تعرف ما يتعين عليها القيام به لمواجهة الإرهابيين بشكل فعال ولذلك لا أستطيع أن أشير بأكثر من ذلك ، لأنه ليس ضمن سلطاتي ، وأكتفي فقط بالإشارة إلى أننا استنادا على مبادئنا الديموقراطية وثقافتنا لا يجب أن ندع الخوف ينتشر في أنحاء أوروبا ، فنحن لا نخاف الإرهابيين وسوف نواجه الإرهابيين ونشاطهم الإجرامي بواسطة مؤسساتنا الديمقراطية وإعلاءنا لمعنى الحرية، فهذه هي القوة الكبيرة التي تمنحها الديمقراطية ومؤسساتها .

- ماذا عن العلاقات مع تركيا، هل ترى أن هناك تحسنا في هذا الصدد في ظل القيادة التركية الحالية، وبخاصة فيما يتصل بالأزمة القبرصية؟

- لقد سعينا ولا زلنا نسعى من أجل علاقات جيدة وسلمية مع تركياتعتمد على حسن الجوار، وذلك بشرط لا غنى عنه ، هو الاحترام الكامل والصادق لأحكام القانون الدولي، سواء المكتوبة منها أو المتعارف عليها . ولكن تركيا للأسف لم تظهر حتى الآن نفس الرغبة.

أتمنى أن هذا الموقف سوف يتغير، بعد أن أظهرت الانتخابات الأخيرة أن هناك استقرارا في حكومة تركيا الآن، وخصوصا ان الاتحاد الأوروبي - واليونان بصفة خاصة – يرغب في التعاون مع تركيا في مجال التصدي لمشكلة اللاجئين الكبيرة. وفيما يتعلق بهذا التعاون ، يجب أن أوكد أن عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي تعتمد هي الأخرى على شرط لا غنى عنه ، هو احترام تركيا الكامل للمكتسبات المؤسسية والسياسية الأوروبية ، ولا سيما سيادة القانون وحقوق الإنسان، ودون تحقق هذا الشرط فإنه من غير الوارد دفع عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي .

علاوة على ذلك، فإن حدود اليونان ووفقا للقانون الأوروبي ، هي حدود الاتحاد الأوروبي، ولكن هذه الحدود تحددها اليونان بشكل سيادي كامل ، كما تحدد اليونان بشكل سيادي كيفية حماية هذه الحدود، ويجب على تركيا أن تحترم تماما هذه القاعدة، الأمر الذي يحول دون ممارسة دوريات مشتركة مع تركيا لحماية الحدود، بأي شكل من الأشكال.

وأخيرا، فيما يخص حل المشكلة القبرصية وفي إطار المحادثات التي استؤنفت بالفعل، فإن على الجانب القبرصي التركي وتركيا أن يدركا أن أي حل يجب أن يحترم- ضمن جملة أمور- حقيقة أن جمهورية قبرص هي دولة عضو كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي وعضو بالنواة الصلبة لمنطقة اليورو.

وبناء عليه ، فان حل المشكلة القبرصية لا يعقل أن يتم على اسس تقوض مسيرة الجمهورية القبرصية داخل الاتحاد الأوروبي وداخل منطقة اليورو، وهذا يعني بالتأكيد أن الحل لابد ان يكون متوافقاً مع القانون الدولي والأوروبي ، ولابد أن يضمن جمهورية قبرص كدولة ذات سيادة في المجتمع الدولي وكدولة عضو كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو ، لا كدولة تولد ميتة ،لأن أي حل من شأنه أن يؤدي إلى دولة هشة ينتهك القانون الدولي والأوروبي.

المعايير الأساسية لحل المشكلة القبرصية هي أولا وجود كيان دولي واحد و ثانيا وجود سيادة واحدة وثالثا وجود جنسية واحدة ، ورابعا الدولة الاتحادية، لأنه لا معني لدولة كونفدرالية، ولا سيما في ظل القانون الأوروبي.

وبالفعل فان الدولة الكونفدرالية لا يمكنها البقاء على قيد الحياة داخل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، حيث أن القانون الأوروبي يسمح فقط بدولة اتحادية ، على غرار الدول الاتحادية الأخرى في أوروبا، وبالذات إذا كان إنشاء الدولة الاتحادية يأتي بعد التوحيد، أي بعد إعادة توحيد شطري الجزيرة، فلا يمكن أن يكون هناك أي نوع من أنواع إعادة التأسيس لدولة قبرص.

والدولة ذات الخصائص التي قمت بذكرها، لا يمكن أن يكون بها مستوطنين أو قوات احتلال، وبالتأكيد لا حاجة لها إلى قوى ضامنة، لأن قبرص كدولة مستقلة لها أن تضمن استقلالها من خلال سيادتها وهذه هي القاعدة الأساسية التي تنطبق على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.